ابن أبي مخرمة
463
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ومدحه أبو تمام بأحسن المدائح ، وكذلك بكر بن النّطّاح ، وفيه يقول : [ من الكامل ] يا طالبا للكيمياء وعلمه * مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم لو لم يكن في الأرض إلا درهم * ومدحته لأتاك ذاك الدرهم يقال : أعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم ، فأغفله قليلا ، ثم دخل عليه وقد اشترى بتلك الدراهم قرية في نهر الأبلّة ، فأنشده : [ من الطويل ] بك ابتعت في نهر الأبلّة قرية * عليها قصير بالرخام مشيد إلى جنبها أخت لها يعرضونها * وعندك مال للهبات عتيد فقال : وكم ثمن هذه الأخت ؟ فقال : عشرة آلاف درهم ، فدفعها له ثم قال له : تعلم أن نهر الأبلة عظيم ، وفيه قرى كثيرة ، وكل أخت إلى جانبها أخرى ، وإن فتحت هذا الباب . . اتسع الخرق ، فاقنع بهذه ، فدعا له وانصرف . وطعن أبو دلف فارسا في معركة ، فنفذت الطعنة إلى أن وصلت إلى فارس آخر وراءه ، فنفذ فيه السنان فقتلهما ، فقال بكر بن النّطّاح في ذلك : [ من الكامل ] قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم الهياج ولا تراه كليلا لا تعجبوا لو أن طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا وكان أحمد بن أبي صالح مولى بني هاشم أسود مشوه الخلق ، وكان فقيرا ، فقالت له امرأته : يا هذا ؛ إن الأدب أراه قد سقط نجمه ، وطاش سهمه ، فاعمد إلى سيفك ورمحك وقوسك ، وادخل مع الناس في غزواتهم عسى اللّه أن ينفلك من الغنيمة شيئا ، فأنشد : [ من البسيط ] ما لي وما لك قد كلفتني شططا * حمل السلاح وقول الدارعين قف أمن رجال المنايا خلتني رجلا * أمسي وأصبح مشتاقا إلى التلف تمشي المنايا إلى غيري فأكرهها * فكيف أمشي إليها بارز الكتف ظننت أنّ نزال القرن من خلقي * أو أن قلبي في جنبي أبي دلف فبلغ خبره أبا دلف ، فوجه إليه بألف دينار . وكان أبو دلف لكثرة عطائه قد ركبه الدين ، واشتهر ذلك عنه ، فدخل عليه بعضهم وأنشده : [ من الوافر ] أيا ربّ المنائح والعطايا * ويا طلق المحيّا واليدين